محمد متولي الشعراوي

4473

تفسير الشعراوى

مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 178 ) ( سورة الأعراف ) لأن الحق سبحانه وتعالى حين ينصرف عن معونة عبده ، فعلى العبد أن يواجه حركة الحياة وحده بدون مدد من خالقه . ويعيش وحالته كرب ، سواء كان في يسر مادي أو في عسر . هذا إن اعتبر أن الدنيا هي كل شئ ، فإذا أضيف إلى ذلك غفلته عن أن الدنيا معبر للآخرة ، فالخسارة تكون كبيرة حقا . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 179 ] وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 ) وذرأ ، بمعنى بث ونشر ، وقد قال الحق سبحانه وتعالى في أول سورة النساء : وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً كما يقول الحق أيضا : يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ( من الآية 179 سورة الأعراف ) ونعرف أن في الكون أشياء عابدة بطبيعتها وهي كل ما عدا الإنس والجن ؛ لأن كلا منهما في سلك الاختيار ، وهم من يقول عنهم ربنا في سورة الرحمن : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ